عبد الوهاب الشعراني
636
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فقالت هي أم صاحب هذا القبر فقلت وما كان قضيته ؟ قالت كان يشرب الخمر فإذا راح إلى أمه تقول له أمه يا بني اتق اللّه إلى متى تشرب هذا الخمر ؟ فيقول لها إنما أنت تنهقي كما ينهق الحمار ؟ قال فمات بعد العصر فهو ينشق عنه القبر كل يوم بعد العصر فينهق ثلاث نهقات ثم ينطبق عليه القبر . وروى النسائي والبزار مرفوعا : « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : العاقّ لوالديه ومدمن الخمر » الحديث واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن التهاون بصلة الرحم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بعدم صلة الرحم بل نصلها ولو قطعت طلبا لمرضاة اللّه تعالى ومصلحة لنفوسنا ، من حيث الأجر العظيم لمن يصل رحمه التي قطعته ، وكذلك لا نرافق قاطع رحم ولا نجالسه ، وهذا العهد لا يقوم به إلا من سلك على يد شيخ وخرج عن رعونات النفوس وصار يعامل اللّه في خلقه امتثالا لأمره لا لعلة أخرى ، وأما من لم يسلك فمن لازمه غالبا قطع رحمه إذا قطعته ولا يصلها إلا إن وصلته ، وتلك إنما هي متاجر ليست من أخلاق كمل المؤمنين . فاسلك يا أخي على يد شيخ ناصح ليوصلك إلى مقام الصدق في معاملة اللّه واللّه يتولى هداك . وروى أبو داود والترمذي مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ : أنّا اللّه وأنا الرّحمن وخلقت الرّحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته » أو قال : « بتتّه » . وروى الشيخان مرفوعا : « الرّحم معلّقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه » . وروى البخاري واللفظ له وأبو داود والترمذي وغيرهم مرفوعا : « ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل الّذي إذا قطعت رحمه وصلها » . وروى الترمذي وقال حسن صحيح مرفوعا : « لا تكونوا إمّعة تقولون إن أحسن النّاس أحسنّا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن النّاس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن لا تظلموا » . وقوله إمعة بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتحها وبالعين المهملة قال أبو عبيدة : الإمعة هو الذي لا رأي معه ، فهو يتابع مع كل واحد على رأيه . وروى مسلم وغيره : « أنّ رجلا قال يا رسول اللّه إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ وأحلم عنهم ويجهلون عليّ فقال : إن كنت كما قلت فكأنّما تسفّهم الملّ » يعني الرماد الحار .